الشيخ السبحاني

637

بحوث في الملل والنحل

تتقوّى وتنتشر بيد المعتزلة وأخذت تلقى أنصاراً وأعواناً ، لو تركت تسير في مجراها الطبيعي ، لاستطاعت أن تقضي على الروح الرجعية في الأُمّة على قوّتها وعنفها . ولكتب لها الفوز والنجاح ، ولكنّ المعتزلة استبقوا الزمن واستعجلوا الأُمور ، فأرادوا في زمن دولتهم أن يحقِّقوا ما لا يتحقّق إلا بالاقناع ، وأن ينجزوا في برهة وجيزة ما قد يتطلّب قروناً » . « 1 » 6 - إنّ صمود أحمد بن حنبل في طريق عقيدته أضفى عليه عند الأُمّة بطولة في طريق حفظ السنّة وجعل منه أُسطورة للدفاع عن العقائد وقبول الاضطهاد في طريق الدين ، ولمّا أفرج عنه التفّ النّاس حوله واندفعوا يحاربون أعداءه ويكيدون لهم ، ولم يبرح في الإجهار ضدّ المعتزلة وإثارة الناس عليهم . 7 - إنّ الرجعيّة كانت متأصّلة في نفوس العامّة ، متحكّمة في كثير من العلماء ، وكانوا لا يرغبون في مخالفة السلف قدر شعرة ، وهذا أوجب انتصار أهل الحديث على أهل العقل والاستدلال ، وكان عمل المعتزلة مثيراً لروح التعصّب فيهم أزيد ممّا كانوا عليه ، ولعلّهم كانوا يتقرّبون في ضربهم وشتمهم وقتلهم إلى اللَّه . 8 - وقد كان للشيخ أبي الحسن الأشعري دور مؤثّر في تأليب العامّة والخاصّة على المعتزلة ، فإنّه كان معتزليّاً عارفاً بسلاح العقل والمنطق . فقد رجع عن المعتزلة لأجل أنّه رأى الهوّة السحيقة بين أهل السنّة وأهل

--> ( 1 ) . المعتزلة لحسن زهدي جار اللَّه : 252 .